إشعياء النبي
إعداد: منة الله عامر
مَن هو النبي إشعياء:
نعرف عن شخصية إشعياء أكثر بكثير من بقية
أنبياء العهد القديم (التناخ)، فأبوه هو "آموص"، أخو أمصيا ملك يهوذا
بحسب أدب الحاخامات، لذلك يعتبر إشعياء من نسل بيت داود، وتم تكليفه بالنبوة في
السنة التي مات فيها ملك "عزيا" عام 740 ق.م، وبذلك يكون ولد في عام 720
ق.م، وبما أن إشعياء عمل وتنبأ في زمن حملة سنحريب عام 701 ق.م، ظل يتنبأ حتى عام
700 ق.م حتى قتله منسس ملك يهوذا بحسب رواية المدراش، وذلك بحسب ما ورد في كتاب "أنبياء
العهد القديم" الأنبياء الأواخر، للحاخام اليهودي "منشَهَّ
دُوفشاني".
لكي يتضح لنا التاريخ وأحداثه؛ فيجدر الإشارة
إلى زمن النفي الآشوري 721 ق.م، بينما النفي البابلي في عام 568 ق.م، فيُعتبر
إشعياء أخر أنبياء القرن الثامن قبل الميلاد، أي أنبياء زمن النفي الأشوري، وأهمهم
على الاطلاق.
عاصر النبي إشعياء العديد من الأحداث
السياسية الدولية والقومية المهمة، ففي عصره كانت آشور قد وصلت لذروة ازدهارها
وسيطرتها على كثير من دول الشرق الأدنى القديم، فاستطاعت آشور السيطرة على آرام
دمشق ومملكة إسرائيل على يد سرجون الثاني، كما حدث في عصره حصار يهوذا على يد
سنحريب ملك آشور، وكادت تسقط في أيد الآشوريين لولا تغيير الأوضاع السياسية في
الشرق الأدنى القديم، ومن الأحداث التي عاصرها إشعياء ظهور البابليين وتمردهم على
الأشوريين مما اضطر الملك الآشوري للقضاء على التمرد البابلي، كما ظهرت في مصر قوة
جديدة تحاول استعادة الدور المصري، وظهر ذلك في تشجيع المدن الفلسطينية الوقوف في
وجه التوسع الأشوري، والهدف في ذلك حماية مصر من الغزو الآشوري أو إضعافه قبل
الوصول إلى مصر.
خلال هذه الفترة التاريخية احتل النبي إشعياء
مكانة مهمة في مملكة يهوذا، فكان له نشاط سياسي واضح فارتبطت نبوءاته بالعمل
السياسي الرسمي، فاجتمع النبي إشعياء بالملك آحاز أكثر من مرة، نصحه على عدم
الانضمام إلى حلف آرام والسامرة ضد أشور، والثقة في قدرة يهوه الرب على إنقاذه،
لكن الملك وكل البيت الملكي، بل وغالبية الشعب لم يثقوا في كلام النبي إشعياء.
نظرًا لطول الفترة التاريخية التي تنبأ فيها
النبي إشعياء، ومعاصرته العديد من الأحداث الإقليمية والدولية، ويمكن تقسيم نشاطه
النبوي إلى أربعة مراحل على النحو التالي:
المرحلة الأولى: تبدأ هذه المرحلة منذ تكليف إشعياء بمهمة
النبوة حتى بداية نشوب حرب أشور وإفرايم، وفي هذه المرحلة ناقش بصورة أساسية
الأوضاع في يهوذا طبقًا لما كان سائدًا من ازدهار سياسي واقتصادي، والأقوال التي
تنسب إلى هذه الفترة تشمل الاصحاحات (1-3، 5).
المرحلة الثانية: فترة حرب آرام وإفرايم ضد آشور ومحاولة ضمها
ملك يهوذا في حلف ضد ملك آشور، وخلال هذه الفترة لم يُعارض إشعياء فقط انضمام ملك
يهوذا للحلف، بل كان يعارض أيضًا سياسية الملك آحاز تجاه ملك آشور، وتنسب إلى هذه
الفترة التاريخية أقوال إشعياء (7 – 8)، (9 – 7، 20 – 5 – 25 – 29)، (17 – 1: 6)،
(28: 1 – 4).
المرحلة الثالثة: تبدأ هذه المرحلة بعد سقوط آرام وإسرائيل
تحت سيادة أشور، ومحاولة الملك حزقيا إقامة حلف مع دول أخرى، (مصر وبابل).
المرحلة الرابعة: تبدأ في النصف الثاني من عصر الملك حزقيا،
وحتى نهاية نشاط إشعياء النبوي.
هل هناك أكثر من نبي باسم "إشعياء"
في السفر ذاته؟
يشمل سفر إشعياء ست وستون إصحاحًا، وساد
الاعتقاد أن السفر بأكمله يُنسب إلى "إشعياء بن آموص" حتى عصر الرابي
"موشيه بن غقيلطة" الذي أدرك أن الاصحاحات ابتداءً من الاصحاح 40 وحتى
نهاية السفر، تعكس فترة تاريخية مختلفة، ومتأخرة كاملة عن الاصحاحات السابقة، وقد
نسبها "ابن غقطلية" إلى ما بعد عصر النفي البابلي، وبناء على نقد ابن
غقيلطة توصل "ابن عزا" معتمدًا على ما ورد في الاصحاح 27 بوجود اثنين
اسمهما إشعياء، وفي العصر الحديث وبالتحديد نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، وبدأ
نقاد العهد القديم بالحديث عن قسمين مستقلين بعضهما عن بعض، وحددوا زمن الاصحاحات فمن
(1 – 39) يُنسب إلى القرن الثامن قبل الميلاد، والاصحاحات (40 – 66) تُقسم إلى
قسمين، الأول: يشمل الاصحاحات من (40 – 50) وينسبوا إلى إشعياء الثاني وزمنه هو
النفي البابلي، بينما القسم الثاني ويشمل الاصحاحات 56 – 66، ينسبوا إلى إشعياء
الثالث وزمنه وهو العصر الفارسي، ومنذ ذلك الوقت يُعالج الباحثون سفر إشعياء على
أنه يشمل ثلاثة أسفار، الأول يُنسب إلى إشعياء بن آموص، أما القسمان الآخران فحتى
هذا الوقت لم يتم التعرف على مؤلفيهما ولذلك يشار إليهما بأشعياء الثاني والثالث.
تناولت الاصحاحات أفكار متعددة، منها فكرة
الألوهية، وفكرة البقية الباقية ومجموعة من نبوءات الخلاص والوعد والوعيد، ولكن ما
يهمنا هنا هي مجموعة النبوءات التي وردت عن الأمم الأخرى، كمصر وبعض بلاد الشرق االأدنى
القديم مثل: بابل، وسوريا، فلماذا تنبأ إشعياء الأول بتلك النبوءات في ذلك الوقت
بالتحديد، وما أهميتها؟!
تعليقات
إرسال تعليق